محطات من حياة الشهيد” جعفر” يرويها سعادة السفير د. رياض ياسين 6/12/2017

http://sahafahnet.net/show3157172.html

د.رياض ياسين عبدالله

كانت معرفتي الأولى بالشهيد جعفر محمد سعد من خلال اتصاله بي تلفونيا من عدن بعد مرور أسبوعين من عملية اعتقال وزير الدفاع في قاعدة العند. اتصل بي باعتباري حلقة الوصل حينها بين فخامة الرئيس هادي ومناصرين الشرعية في الداخل والجانب السعودي من جهة. طلب مني إبلاغ فخامة الرئيس انه بخير وانه حي يرزق على الرغم من إصابة بالغة في جسده. ‎أبلغت فخامة الرئيس بما جرى في الاتصال فتفاجئ واستبشر وطلب مني تسهيل دخول اللواء جعفر إلى المملكة العربية السعودية على وجه السرعة.  ‎دخل الشهيد إلى الرياض وخضع للمعالجة واقام معنا في المقام نفسه وهناك كانت فرص اللقاء به والحديث والعمل معه تتكرر لاكتشف رجلا من معدن ثمين. ‎كان وصوله الرياض يتزامن مع أولى خطوات إعادة بناء جيش وطني لمحاربة الانقلابيين واستعادة الدولة وكان واحدا من ضباط بعدد الأصابع ممن تولوا شرف هذه المهمة. بدأت اجتمعاتنا التحضيرية مع الإخوة في التحالف العربي في الرياض ووجدته رجلا يميل إلى الصمت والعمل ولا يكثر من الضجيج وافتعال الأزمات والتذمر. لقد كان دافعه في ذلك مهنيته وشخصيته وكذلك حبه لبلاده واستشعاره المسؤولية وخطورة الموقف مع الكثير من الإيثار والشفافية والنزاهة. ‎كان يتحرك في لحظة وقف كثيرون مكتوفي الأيدي إما تحت ذهول صدمة الواقع او استسلام ويأس وانعدام حيلة. ‎لكن الشهيد اللواء جعفر الذي كانت إصابته البالغة قد وقعت إثناء معركة الدفاع عن قاعدة العند العسكرية من الاجتياح الحوثي الانقلابي لم يتردد لحظة واحدة او يقعد عن الواجب وأراد أن يكون في الصفوف الأولى التي بادرت في الذهاب إلى عدن. ‎أتذكره وهو يحمل الخرائط والمخططات في غرفة العمليات وكنت ازداد يقينا بأنه احد فرسان النصر وقادة استعادة عدن. كما أني لن أنسى أننا مكثنا معا بمعية آخرين أكثر من 12 ساعة في مطار الملك خالد الخاص في انتظار رحلة مجهولة لم تتم إلى مكان مجهول وهي حكاية تستحق أن تحكى بتفاصيل أوفر في وقت لاحق لأهميتها في تسلسل الإحداث وعرض المواقف. ‎كان الشهيد أخا ناصحا ودودا متواضعا غير متطلب. لقد كان خبر اغتياله فاجعة كبيرة وفقدان عظيم. وقد احزنني أكثر من أي خبر آخر في تلك المرحلة لأمرين أولا لأني فقدت شخصا تعرفت عليه عن قرب وعشت معه ظروفا حالكة تتطلب نباهة كبيرة وتماسكا مع إصرار وعزيمة وهذا أمر لا يأتي إلا برفقة رجل حقيقي كانه الشهيد والأمر الآخر اننا فقدنا ركنا من اركان محاربة الانقلابين وإعادة الأمن والاستقرار في عدن أولا في اليمن عامة.   ‎محطات كثيرة التي عشتها مع الشهيد ومنها انه كان آخر مسؤول التقيه في عدن في أواخر نوفمبر 2015  في منزل المحافظ قبل مغادرتي إلى أبو ظبي صباحا بعد عودتي إلى عدن لافتتاح مقر وزارة الخارجية في العاصمة المؤقتة عدن ودار بيننا حديث طويل شفاف استمر من التاسعة ليلا وحتى الواحدة بعد منتصف الليل في لحظة لم تكن الخدمات قد عادت بالمرة في مدينة عدن التي تحررت لتوها من دنس الانقلابيين. تحدثنا على ضوء الشموع في تفاصيل كثيرة عن ظروف إعادة الأمن والاستقرار الى المدينة في ظل تعقيدات المشهد وشح الإمكانيات مع عزيمة واضحة لا تلين. *سفير اليمن في فرنسا ووزير الخارجية السابق



Categories: الأخبار