الصهاريج نيوزـ صحيفة الوطن الاماراتية

تأتي الذكرى الثانية لعملية “عاصفة الحزم” التي شاركت فيها دول التحالف العربي لإنقاذ اليمن من المخطط الانقلابي الغاشم، وإحباط مخططات الشر التي تقف خلفها إيران وكانت تريد من خلالها أن تسيطر على اليمن وتستنسخ تجارب المآسي في كل من العراق وسوريا ولبنان وغيرها، وحرصاً من صحيفة “الوطن” على التذكير بتاريخ المليشيات والانقلاب والفترة المصيرية التي مر بها اليمن وتعتبر واحدة من أهم وأخطر المراحل في تاريخه المعاصر، عملت على نقل حقيقة تلك الفترة وتطوراتها وكيف بدأ المخطط الانقلابي وخروجه إلى العلن، وكيف بينت الأحداث المؤامرة التي أعدت بإشراف إيران وتورطها المسبق وإعدادها للانقلاب على اليمن وشعبه وشرعيته.


صحيفة الوطن التقت معالي الدكتور رياض ياسين عبدالله، وزير خارجية اليمن السابق وسفيرها حالياً في فرنسا،الذي كان شاهداً على وقائع ما جرى، وكان من النخبة الوطنية التي عملت لصالح اليمن لإنجاز حل سياسي وكان من الفاعلين في الحوار اليمني، ثبت وصدق ورفض الخضوع لتهديدات الانقلابيين، فالحديث اليوم شهادة للتاريخ لا تصدر عن مصدر عادي، وإنما عن أحد رجالات اليمن المشهود لهم بالكفاءة والوطنية، والذين عايشوا التجربة المريرة التي سببها الانقلاب وتداعياتها المريرة.
صحيفة الوطن تثمن لمعالي الدكتور رياض ياسين وقته، وشهادته الموسعة حول اليمن بعين الخبير والوطني المنحاز لقضايا بلد وشرعيته، وقد كان لنا معه الحديث التالي ليكون شهادة على موقف التحالف العربي التاريخي وخاصة دور الإمارات الأصيل ومواقفها لدعم الأشقاء انطلاقاً من مسؤولياتها التاريخية لنصرة الأشقاء ودعمهم لتجاوز محنتهم.
السؤال الأول:
سعادة السفير: نريد أن نبدأ الحديث مع سيادتكم منذ خروج المخطط الانقلابي إلى العلن وكيف بدأت تطورات الأحداث، وبالتالي كيف تجسد موقف التحالف العربي وخاصة الإماراتي لإنقاذ اليمن من كل ما تبين أنه يحاك ضده؟

-ما حصل في اليمن كان سيشكل نموذجاً في كيفية التعامل مع أوضاع مضطربة وتراكمات لحروب وخلافات ومشاكل مستمرة، هذا النموذج استطاعت دول الخليج العربي عبر مبادرتها أن توجد الحل الناجع الهادف لاستقرار اليمن وأن يسير بخطوات نحو الاستقرار رغم كل المصاعب، فالمبادرة أتت لضمان انتقال سلمي للسلطة تجنبا ًلاستنساخ تجارب مماثلة في دول عربية ثانية، ولمعرفة الأشقاء بطبيعة اليمن من حيث التسليح والأوضاع والفساد الذي كان مستشرياً وانعدام وجود بنية تحتية وغير هذا كثير.. فكانت المبادرة للخلاص من كل هذه الأوضاع المأساوية، لكن للأسف كانت المحاولات المتكررة من قبل المخلوع علي عبدالله صالح لإحباط كل ذلك..وإن وقع على مضض فحاول التسويف وعدم تسليم السلطات للرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي والحفاظ على السلطات تحت سيطرته ، وبات يتصرف كرئيس عصابة ولم يسلم السلطة الشرعية شيئاً، حيث رفض هيكلة الجيش وإعادة ترتيب قادته، وكان هناك تمرد من القيادات التي تدين للمخلوع بالولاء، وخاصة من شقيقه، وسببوا الإرباكات، وحاولوا اغتيال عبد ربه منصور هادي عبر افتعال معركة في مستشفى العرضي بصنعاء ، وارتكبت مجازر مروعة بحق المرضى والكادر الطبي، حيث تبين لاحقاً أن هناك اتصالات للمجموعة المنفذة مع قيادة الحرس الجمهوري في ذلك الوقت، وهو أحمد علي عبدالله صالح نجل المخلوع، وكانت تهدف إلى التخلص من الرئيس الشرعي، للعودة إلى الفوضى.

“الحوار الوطني”

2 – عقد الحوار الوطني الشامل بمشاركة 580 عضواً من جميع أنحاء اليمن وكافة المكونات بما فيهم الحوثيون ومنحوا مقاعد رغم قلة عددهم كتعويض معنوي ، وذلك لتشجيعهم على الانخراط في العملية السياسية، وكان هذا المؤتمر برعاية 14 دولة مع الأمم المتحدة واستمر 10 أشهر، وكنت أنا “مشاركاً” تارة ضمن فريق الصحة ولاحقاً ضمن فريق القضية الجنوبية “8/8″ بين الشمال والجنوب، وأنتج الحوار 1900 توافق، بما فيها القضية الجنوبية وقضية صعدة، وقد منحت جميع القضايا حقها التام.

سؤال: كيف تم إشباع كل من قضيتي الجنوب وصعدة حقهما في الحوا؟

لا يمكن مقارنة قضية الجنوب بصعدة بأي حال،” فالجنوب كان دولة ذات سيادة اتحد مع الشمال في اطار اتفاقية تم الاخلال بها من خلال قيام المخلوع ونظامه بتهميش الجنوبيين واخراجهم من دائرة الشراكة الحقيقية”
، أما صعدة فقد انتهجت العنف لما تعتبره مطالباً وحاربها المخلوع في فترة سابقة، كقضية داخلية…لكن القضية الجنوبية تبقى الأهم والأساس ولا يمكن باي حال مقارنتها باي وجه مع صعدة.

سؤال:
هل أعطيت القضية الجنوبية حقها، حيث ظهرت أصوات تدعي أنها لن تنل حظها أو يتم إنصافها في مؤتمر الحوار؟
لا بد لأي قضية ان تبحث عن بداية الطريق لوضعها على طريق الحل وهو ما أنتجه الحوار، فكان هذا ما يمكن أن يطمئن الجنوبيين في هذه المرحلة؟
– سؤال:
– هل كانت لديهم قناعة؟
– ” كانت هناك قناعة والأهم من ذلك ان الجنوبيين لم يسلكوا اي مسلك عدواني على مخرجات الحوار رغم الصعوبات والمضايقات وما واكب الحوار من مراوغات، ولكننا مررنا بفترة حرب قاسية ومؤلمة غيرت من واقع ما قبل الحرب ولا يمكن ان تكون دماء الجنوبيين وتضحياتهم نزهه او مجرد حادث عرضي”

– سؤال: ماهي أبرز هذه الصعوبات؟

– الصعوبات كانت حول حديث عن فيدراليتين بين الشمال والجنوب، وكون البنية التحتية غير موجودة إلا في صنعاء وعدن يومها، فكان هذا الطرح بانتظار الخطوة التالية لبناء مؤسسات قادرة على قيادة الحياة إلى بر الأمان.. ” لكنهم قالوا ان ذلك سيعزز من روح الانفصال كثيراً، ولاحقاً تم التوافق على البدء بالفيدراليات بحيث يتم تقسيم اليمن إلى 6 فيدراليات، وتم تشكيل لجنة خاصة لهذا وأقر تأسيس الفيدراليات الست “4 في الشمال و2 جنوباً”، ولكن الأهم أن المجتمع الدولي والإقليمي واليمنيين أنفسهم، يدركون أنه لا حل نهائياً دون حل قضية الجنوب، ثم تبعتها لاحقاً عملية الدستور بحيث كان اليمن يحتاج مرجعية واحدة للجميع.
– سؤال: هل كانت مناقشة الدستور مهمة خلال عملية ترميم الدولة؟
– نعم لأن الهدف أن تكون الدولة الاتحادية لها مرجعية، كونها تتطلب وجود دستور تم العمل على إعداد مسودة له وتشكلت من خبراء في هذا المجال عددهم 17 شخصاً ومنهم “الحوثيون” وتم الاجتماع في أبوظبي واستمر 75 يوماً، كان موقف الإمارات أن تؤمن لهم جواً حوارياً راقياً بعيداً عن أي ضغوط، وتمت صياغة دستور فعلاً، وكان معداً له أن يطرح على الاستفتاء ، لكن جماعة المخلوع هالهم أن يروا القطار بدأ يسير في الطريق الصحيح رغم كل الصعوبات والمعوقات.
-بدء خروج المخطط إلى العلن-
خلال الحوار تم اغتيال عدد من المشاركين في الحوار، وجميعنا تلقينا تهديدات وأنا من ضمنهم، لكن لم يكن يثنينا شيء، لأن اليمن كان الأهم، وكانت التهديدات تطلب منا أن نترك الحوار.. وهذا معناه الفوضى والدفع باتجاه عودة المخلوع وبالتالي نفس المربع الذي كنا فيه.
وبالتأكيد ففي كل يوم كان لديهم شيء يفضح توجههم ،فالاغتيالات جانب، وقيادات ما يسمى حزب الاصلاح عارضت الحوار وعلى سبيل المثال لا الحصر حميد الاحمر لم يحضر الحوار وتوكل كرمان ايضا لم تأتي الا اخر ايام الحوار وفي ذلك اظهار جانب من عدم الجدية وعدم الرضاء، وتبين في الاخير ان هدفهم الاساسي

المبادرة الخليجية:

أتت المبادرة الخليجية وهي مبادرة عمل ذكية صادقة عملت على مصلحة اليمن، فلا يمكن تنحية علي عبدالله صالح والإتيان بشبيه قد لا يختلف إلا بالاسم، فكان التوافق على فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي ليكون رئيساً في هذه المرحلة الهامة والحساسة والانتقالية من تاريخ اليمن.
هؤلاء هالهم أن يتم الوضع بهذا التوافق فمنهم من قاطع الحوار ومنهم من أرسل ممثلين صوريين، وبالتالي تبين أن مشاركتهم كانت تهدف فقط لإيصال رئيس يوافق أهواءهم، وهذا شيء مزعج وتبين أنه لا يصب في صالح اليمن.
ومن هنا حاولوا بجميع الطرق ، فبعد عرقلة الدستور بدأ حصار صنعاء وبدأوا احتلال المدن دماج وعمران، وخلال ذلك كانت معسكرات المخلوع عوضاً عن المقاومة كانت ترحب بهم وتسلحهم وتنضم إليهم، وهكذا كان عددهم يتزايد في الطريق إلى صنعاء حتى تمت محاصرتها، وكانت ذريعتهم أنه لابد من تخفيض أسعار البترول، وهي من الحجج غير الواقعية.
قبل ذلك من مخرجات الحوار سبق الاتفاق على تشكيل حكومة كفاءات، وحاولوا الانقلاب على ذلك كذلك، ثم الاستيلاء على الوزارات واقتحام الوزارات من قبل المسلحين والمدججين بالبنادق والقنابل، كانوا يطالبون أموراً غريبة غير معهودة في تاريخ العمل السياسي والحكومي، من قبيل عمل مكاتب للجان الثورية في كل وزارة، ولكن الرفض كان قاطعاً –وأنا من الذين اقتحموا عليهم المكاتب وطالبوا بذلك.
وهذا معناه بدء تنفيذ الانقلاب، ثم كانت محاصرة فخامة الرئيس ومحاولة اخذ توقيعه على تعيين نائب للرئيس من الحوثيين ، ثم نواب ووكلاء وزارت من الحوثيين، وهذه كانت ضمن المخطط الانقلابي لاغتيال الرئيس لاحقاً، لكن الرئيس رفض ايضا التوقيع وهو ما سبب لهم الإرباك، فحاصروه ووضعوه قيد الإقامة الجبرية وجردوه من حرسه، واستشهد منهم قرابة 30، وبقوا يحاصرونه شهراً كاملاً، أملاً في رضوخه والحصول على توقيعه واعترافه، وبهذه الطريقة يكونون على طريق الاستيلاء على الدولة…واعتقدوا أن أي حرب ستكون كسابقاتها لن يحصل تدخل خارجي كما في 1986 أو 1994.
وهكذا كانوا يتجهون للإعلان عن تشكيل قيادة جديدة، لكن تمكن الرئيس من الخروج إلى عدن، وكنت قد سبقته بـ10 أيام، وهنا أُعلنت الحقائق للعالم، أن الرئيس لم يقدم استقالته، وهي انتزعت قهراً، كما أنها لم تقدم للبرلمان كما يجب، لكن كونهم انقلابيين وليسوا رجال دولة ولا يمتلكون مشروعاً سياسياً، فقط يمتلكون عقلية المليشيات، فهم كـ”داعش” و”بوكو حرام” ويعتقدون أنهم بالسلاح قادرون على تنفيذ ما يريدون.
ومن هنا فمن يعتقد أنه يمكن عقد أي اتفاق أو صلح فهو واهم ولا بد قبل كل شيء أن يكونوا مواطنين غير مسلحين، وغير ذلك كلام عبث.
الانقلابيون استولوا على عتاد الجيش وعلي عبدالله صالح مكنهم من ذلك، وفتح لهم المخازن، وفي اليمن سلاح تراكمي منذ زمن بعيد، وكان ذلك من ضمن صفقات علي عبدالله صالح، المتاجرة بالسلاح وبيعه لدول إفريقية، وهي من ضمن الفساد الذي كان يقوم به المخلوع.
“عاصفة الحزم” وقطع دابر الشر الإيراني

قبل ذلك كان الدعم الإيراني للحوثيين سرياً عبر التمويل والتدريب، لكن منذ أول يوم للانقلاب وخلال اقل من 48 ساعة توجه وفد يمثل الانقلابيين والمخلوع إلى طهران وعقدوا اتفاقيات، وبعد ساعات كانت الطائرات الإيرانية تحط في صنعاء وهي محملة بالسلاح والعتاد، حيث كشفت إيران وجهها الخبيث، وهنا لابد من كلمة للتاريخ : هو لولا موقف دول التعاون الخليجي لكانت إيران سيطرت على اليمن بأقل تكلفة، ومكسب غير عادي بوقت قياسي باقل تكلفة، لذلك فإن “عاصفة الحزم” المباركة فخر للعرب واليمن وكل دعاة الحق، والذين يعارضون سياسة إيران الخبيثة وهي منعطف تاريخي مهم جداً، وإنجازاتها وإيجابياتها أكثر من أن تعد ، حيث كان تدخل دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات من افضل المواقف التاريخية.

الموقف الإماراتي المشرف:
موقف الإمارات يضاف إلى رصيد العروبة، الدور الذي نعتز به وبالتضحيات التي قدمتها وكواكب الشهداء الذين انبروا للوقوف مع اشقائهم، هذا التدخل الذي هو في حقيقته “فزعة” لنصرة الأخ والشقيق، عن إيمان بأن قضية الأخ عادلة وهو ما قامت به الإمارات، وكل من يحاول أن يزايد بهذا الخصوص مردود عليه، فكل يمني أياً كان يعي تماماً أن دور الإمارات وشعبها وقيادتها الحكيمة جميل على رأس كل يمني.

أما الدور الإنساني للإمارات فهو شريان حياة لليمن، والإمارات التي تمثل نموذجاً في دعم متكامل لليمن لم يستثن أي وجه من أوجه الحياة وجميعها ضمن هدف واحد لدعم الشقيق على تجاوز محنته، وهي مستدامة ودائمة ولا تقتصر على وجه محدد، فلقد قدمت النموذج في الدعم الأخوي الحي، وإغاثة الشقيق و مناصرة عدالته وتأسيس بنى تحتية شملت المستشفيات والمرافق الخدمية والمدارس والتعليم وكل شيء يتعلق بحياة المواطن اليمني بشكل مباشر، فالتنمية التي عملت عليها الإمارات في اليمن تؤسس لعهد جديد تساعد الأشقاء في بناء وطنهم وتجاوز محنتهم.

كما أن الشركة في الدم وهي أقوى أنواع التآخي، قد أنتجت التحرير والانتصارات وهو تآخ بمعناه التام في إطار منظم، ينطلق من رؤية استراتيجية واضحة تنطلق منمبدأ موقف ثابت .
هي مواقف لتخليص اليمني من تداعيات ماسببه الانقلاب الغاشم، وتجنب الشر الإيراني والنوايا الخبيثة، والإمارات من الدول التي تعتمد أيضاً الخيارات الاستراتيجية، فنظرتها أن اليمن وأمنه واستقراره جزء من أمن واستقرار المنطقة بشكل عام ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص.
الإمارات قدمت دماً طاهراً زكياً لنجدة اليمن، الإمارات قدمت تضحيات زكية لمستقبل اليمن والمنطقة، الإمارات أعلنتها للعالم أن الوقوف مع الأخ المحتاج والذي يتعرض للخطر واجب وقيم ثابتة ومبدئية تقوم عليها سياستها الواضحة المنبعثة من أصالتها وقيمها.
شباب الإمارات الذين استشهدوا في اليمن كانوا العنوان الأبرز في نصر الحق وسحق قوى الشر ومقارعة الظلم والبغي والعدوان والتمرد والانقلاب على الشرعية..اليوم من يدعم اليمن؟ من يسهر على حماية عدن والمناطق المحررة؟ من يعمل على إعادة تأهيل اليمن وبناء بنيته التحتية؟ من الذي يدعم بالمساعدات الإنسانية والتنموية؟ الإمارات بلد الرجال والصدق والعزة ومواقفها تنطلق من هنا.

***
– كيف ترون الحل للمرحلة المقبلة؟

بداية اليمن لن يعود كما كان، ومن المستحيل أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء، وبعد التطورات مثل جميع دول العالم، فإنه لا عودة إلى الوراء، فمنذ الحرب العالمية الثانية لايمكن لدولة تشهد حرباً أن تعود لسابق عهدها كما كانت، وأي حرباً تنتهي ستنتج واقعاً جديداً، وهنا نؤكد تفاؤلنا، من ناحية أن الحرب لم تنحصر في أنها حرب مجردة أو داخلية كما اعتدنا، لكنها أسست عملياً لتغيير شامل في جميع مناحي الحياة، وبالتالي على الشعب اليمني أن يترك الماضي أو البقاء في قوقعته أو التفكير في المحاسبة، فاليوم الأحداث مفصلية وبعد انتهاء الحرب وقهر قوى العدوان والانقلاب سيكون هناك يمن جديد، وهذا يشمل تغيير شكل الدولة والنظام السياسي.

الحل السياسي:
على الحوثيين أن يفهموا أو أي مليشيات ثانية أن الحل السياسي بأنه لن يستطيع أحد أن يفرض ما يريد على اليمن بقوة السلاح.

سؤال: الدور الأممي وحقيقة الخلاف مع المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ
اليوم بعد ان بات ولد الشيخ على دراية وخبرة بالأحداث، عليه أن يعلنها صراحة من هو المتسبب بإحباط الحل السياسي، وكيف أن المليشيات ناورت وسوفت وبالتالي واجبة إعلان رفض التزام الانقلابيين لأبسط مبادئ القرار 2216 وكيف لم ينفذوا من بنوده السبع الرئيسية حرفاً واحداً، فلا هم سلموا السلاح ولا انسحبوا من المدن التي يسيطرون عليها بقوة السلاح ويواصلون تجنيد الأطفال وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي يواصلون ممارستها.

سؤال:
الأمم المتحدة تؤكد في جميع المناسبات، ما هو المطلوب اليوم من الأمم المتحدة أكثر من الاعتراف بالحق الشرعي ورفض الطغمة الانقلابية، لكن ما هو المطلوب منها أكثر من الاعتراف لمساعدة الشعب اليمني؟
– نحن في اليمن أجبرنا على الجلوس مع مليشيات، وهي ربما سابقة عالمية، فاليوم مثلاً الموقف الأممي من تنظيم “داعش” الإرهابي واضح، والعالم أجمع يعي أن “داعش” لا يمكن أن تتم مفاوضتها فهي تنظيم إرهابي ظلامي معروف..كذلك الحوثيون بما يقومون بهم مع ذلك جلسنا بطلب أممي رغم أفعال الحوثيين الذين لا يختلفون عن “داعش” ..ومع هذا لإنقاذ اليمن تمت مشاورات ومفاوضات ولإنقاذ اليمني وتبين للجميع من المعرقل والذي يعطل ويسوف ..وبالتالي واجب الأمم المتحدة أن لا تدخر جهداً لتطبيق القرارات ذات الصلة التي تهدف لإنهاء كل ما قامت به هذه الطغمة المستقوية بالسلاح غير الشرعي وسببت النكبات لليمنيين.

سؤال:
تكثر تجاوزات وتعديات الحوثيين وجرائمهم وانتهاكهم لحقوق الإنسان من قبل المليشيات الانقلابية وتجنيد الأطفال وأزمة المجاعة، وتم وضع المجتمع الدولي بصورته، حيث فاقت الجرائم ال40 ألف انتهاك موثق على الصعد كافة، كيف التعامل مع هكذا تجاوزات؟

الحديث عن مجاعة مرده من بدأ بالحرب ومن يعيق ويمنع وصول القوافل الإنسانية للمحاصرين.. لكن لماذا المناطق المحررة لا تعاني مثل هذه الأزمة، عكس الأوضاع في المناطق التي تسيطر عليها المليشيات، فيستولون على المساعدات والمواد الغذائية ويسطون على سفن المساعدات، ومن هنا على الأمم المتحدة أن تشرف بنفسها على توزيع المساعدات لمنع ابتزاز وتعذيب المدنيين الذين يقعون في مناطق سيطرتهم، خاصة أن المليشيات تحاول المتاجرة دائماً بمعاناة الناس وتصويرها بغير حقيقتها.

– هل من خلاف مع المبعوث اليمني:
نكن للمبعوث اليمني كل الاحترام والتقدير لجهوده، لكن المطلوب منه أن يركز على تنفيذ القرار 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار، وخلال تسلمي لوزارة الخارجية قلت له أن عليه أن يتعامل مع الأزمة من هذا المبدأ، وأن يكون واضحاً في طروحاته وإظهار موقف واضح وفق أسس ومرجعيات الحل الواجبة، وأن يطلع الرأي العام على الجهود الحقيقية التي تصب في هذا الاتجاه.
فالمبعوث الدولي عليه أن يدعم الشرعية في مواجهة الانقلابيين، وهذا حق ليس للسلطة الشرعية فقط، بل للشعب اليمني برمته الذي رفض الانقلاب وتحمل الكثير ليبقى ثابتاً على موقفه، ومن هنا فإن حق الشعب اليمني أن لا يكون هناك أي كلام عن تعديل يمكن أن يثير أي تساؤلات، يقتنصها الطرف الآخر ويحاول الخروج للراي العام والبناء عليها، وذلك لمنع تدهور الأوضاع أو إعطاء فكرة للانقلابيين أن ينجحوا في مناوراتهم ومحاولاتهم لإفشال الحل السياسي الذي يتم العمل عليه.

***
السؤال:
يوجد ملاحظة على أن إعلام الشرعية يجب أن يكون اقوى وينقل الصورة بشكل أفضل.

أتفق معك بهذا الموضوع فإعلام الشرعية يعيش حالة إرباك، فهو لم يستطع مواكبة الأحداث وهو في الأصل إعلام ضعيف ومهمش ويمدح المخلوع سابقاً وإنجازاته الوهمية.. ثم أتت الأحداث والحرب التي افتعلها الانقلابيون من مليشيات الحوثي والمخلوع.
وبالتالي على الإعلام الشرعي أن يكون أكثر فاعلية ونشاطاً في التعامل مع تحديات اليمن، وتعرية المخلوع صالح وما قام به من تدمير لليمن وتهميشه والتسبب بما سببه، هذا واجب الإعلام الحر والشريف والنزيه.
كذلك الإعلام الحزبي في ظاهره مع الشرعية وفي باطنه يهدف الى تحقيق اهداف سياسية خاصة، وهذا ما يعانيه الاعلام بالضبط لدرجة نراه فيها يهاجم مناطق محرره معينة اكثر من مهاجمته المخلوع والحوثيين”
“ويجب التوضيح اعلامياً حول مصطلح اعادة الاعمار، فأنا اتفق مع العميد احمد عسيري حول مسألة انه لم يكن هناك اعمار من اجل اعادته، هناك عملية تأهيل واسعة وخلق جديد لمؤسسات مدنية وطنية حقيقية ”
كذلك يجب فضح وتعرية الغزو الداخلي الذي قام به صالح والحوثيون مسؤولية الإعلام الذي يجب أن يرقى لمستوى الأحداث والتحديات.
وعلى الإعلام أن يعري دور المخلوع تاريخياً الذي فوت جميع الفرص خلال حقبته غير المأسوف عليها ، والذي لم يقدم شيئا لليمن رغم كل ما أتيج له من فرص سابقاً، حيث فوت جميع الفرص سواء في العام 1990 الوحدة، ثم فوت فرصة المبادرة الخليجية بعدم التزامه وما قام به للانقلاب عليها وهي التي هدفت لإنقاذ اليمن.
ولكنه عوضا عن ذلك بدا كأنه يريد الانتقام من اليمن الذي لم يقدم له أي شيء طوال 33 عاماً، حيث بين انخراطه في الانقلاب مدى ما يعتمر قلبه من حقد ولؤم وكره للشعب اليمني الذي رفض الانقلاب والتمرد.

السؤال الأخير:
كيف يجب الاستفادة من موقف الإدارة الأمريكية الجديدة خاصة تجاه إيران؟
الموقف الأمريكي يدعم القضية اليمنية بشكل أو بآخر، فهو واضح وحاسم تجاه تعديات إيران وسياستها العدوانية العبثية، وإيران كانت ولا تزال أساس عدم الاستقرار في المنطقة وبالتالي فإن كل موقف واضح تجاه عدوانية إيران سيكون في صالح اليمن، خاصة ان إيران تدار بعقلية المليشيات وليس الدولة.